السيد جعفر مرتضى العاملي
89
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وهم يلتقون مع الغزاة التقاء كاملاً . وكان ابن أبي هو المشير على الرسول « صلى الله عليه وآله » بالبقاء في المدينة ، ووافقه على ذلك شيوخ المهاجرين . وأدرك النبي « صلى الله عليه وآله » الغاية ، ولكنه بقي يتظاهر بالموافقة على رأي ابن أبي ؛ ليختبر بقية المسلمين ، وإن كان فيمن وافق ابن أبي من لا يشك في حسن نيته ، كما أنه لا شك في أن فيهم المتآمرين . ولما اختبرهم « صلى الله عليه وآله » ، وعرف نواياهم ، أعلن عن رأيه الذي كان قد انطوى عليه من أول الأمر . ويرجح ذلك : أنه لما خرج المسلمون إلى أحد رجع ابن أبي في ثلاثمائة وخمسين من أتباعه المنافقين ، وبعض اليهود إلى المدينة بلا سبب . وفي رواية : أنه هو نفسه « صلى الله عليه وآله » أمرهم بالرجوع ، وقال : لا نحارب المشركين بالمشركين . وذلك دليل قاطع على سوء نواياهم ، وأنه « صلى الله عليه وآله » كان يتخوف منهم أن ينضموا إلى المشركين حين احتدام الحرب ، وإذا كان في ريب من أمرهم ، وهم خارج المدينة ؛ فكيف يوافقهم على مقابلة الغزاة في داخلها ، ويطمئن إليهم في الدفاع عنها ؟ ! . وإذا كان ابن سلول صادقاً في قوله : إنه سيدافع عن المدينة في الداخل ، فلماذا رجع من الطريق وهو يعلم : أن جيش النبي « صلى الله عليه وآله » بأمس الحاجة إلى المساعدة ؟ ! . إذاً ، فالخروج من المدينة هو الأصوب ، ولو أنه بقي فيها لأصبح خلال