السيد جعفر مرتضى العاملي
79
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فقد وردت للولي معان كثيرة ، ومنها : المحب ، والصديق ، والنصير ، والولي : فعيل ، بمعنى فاعل ، من وليه إذا قام به ، قال تعالى : * ( الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ) * ( 1 ) . بل إن من يلاحظ آيات إعطاء الولاية للمؤمنين وسواها من الآيات ، يخرج بحقيقة : أن الله سبحانه يريد للناس المؤمنين أن يكونوا أمة واحدة ، وبمنزلة الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء . وكل هذه الأعضاء للجسد الواحد إنما تحافظ على ذلك الواحد بكل ما تقدر عليه ، وذلك بالدفاع عنه ؛ وبالنصيحة لجماعة ولأئمة المسلمين . فالله ولي الذين آمنوا بالتشريع ، وحفظ المصالح والحكم ، ولله الأمر من قبل ومن بعد ، وللنبي « صلى الله عليه وآله » وللإمام « عليه السلام » الولاية أيضاً بجعل من الله ، بهدف تدبير أمورهم وقيادتهم . والمؤمنون المرؤوسون للنبي « صلى الله عليه وآله » وللإمام « عليه السلام » بعضهم أولياء بعض في النصيحة وحفظ الغيب ، والاهتمام بأمور بعضهم بعضاً ، والنصرة ، والمعونة ، فليس معنى الولاية هو الحكومة لكل واحد منهم على الآخر أو على المجتمع ، بل ولي المجتمع والحاكم فيه هو الله سبحانه . وكخلاصة لما تقدم نقول : إن كل هذه المعاني محتملة في الآية المشار إليها - إن لم يكن من بينها ( وهو الأخير ) ما هو الأظهر - وليس فيها ما يوجب تعين كون الولي فيها
--> ( 1 ) الآية 257 من سورة البقرة .