السيد جعفر مرتضى العاملي

69

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وإن كنا نرى : أن هذا لا يفيد نفي استشارته « صلى الله عليه وآله » في غير الحرب . 2 - إن قوله تعالى في سورة آل عمران : * ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) * خاص بالمشاورة في الحرب ، لأن اللام في الآية ليست للجنس بحيث تشمل كل أمر ، بل هي للعهد ، أي شاورهم في هذا الأمر الذي يجري الحديث عنه ، وهو أمر الحرب ، كما هو واضح من الآيات السابقة واللاحقة ؛ فالتعدي إلى غير الحرب يحتاج إلى دليل . 3 - إن الآية تنص على أن استشارة النبي « صلى الله عليه وآله » لأصحابه لا تعني أن يأخذ برأيهم حتى ولو اجتمعوا عليه ؛ لأنها تنص على أن اتخاذ القرار النهائي يرجع إلى النبي « صلى الله عليه وآله » نفسه ، حيث قال تعالى : * ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله ) * . 4 - لقد ذكر العلامة السيد عبد المحسن فضل الله « رحمه الله » : أن الأمر في الآية ليس للوجوب ؛ وإلا لكانت بقية الأوامر في الآية كذلك ، ويلزم منه وجوب العفو عن كبائرهم حتى الشرك . وإذا كان الضمير في الآية يرجع إلى الفارين فهو يعني : أن الشورى تكون لأهل الكبائر من أمته ، مع أن الله قد نهى رسوله عن إطاعة الآثم ، والكفور ، ومن أغفل الله قلبه ( 1 ) . فالحق : أن الأمر وارد عقيب توهم الحظر عن مشاورة هؤلاء ، ليبيح

--> ( 1 ) راجع : سورة الكهف آية 29 ، والأحزاب آية 56 ، والدهر آية 34 ، وأقول : وتنافي أيضاً الآية التي في سورة الشورى التي خصت الشورى بالمؤمنين الذين لهم صفات معينة .