السيد جعفر مرتضى العاملي

60

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * ( 1 ) وألَّف بين قلوبهم ، وذلك لأنه عرَّفهم : أن الحياة الإنسانية حياة خالدة ، وأن الحياة الدنيا زائلة لا قيمة لها ، وأن اللذة المادية لا قيمة لها ، واللذة الواقعية هي أن يعيش الإنسان في كرامة عبودية الله سبحانه ، ورضوانه ، والقرب والزلفى منه تعالى ، مع النبيين والصديقين ، وهناك اللذة الحقيقية الدائمة ، قال تعالى : * ( وَمَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) * ( 2 ) . كما أنه لا يملك أحد لنفسه نفعاً ولا ضرراً ، ولا موتاً ولا حياة ، بل هو في تصرف الله الذي بيده الخير والشر ، والنفع والضر ، والغنى والفقر . وكل نعمة هي هبة من ربه ، وما حرم منه احتسب عند ربه أجره ، وما عند الله خير وأبقى . وإذ لم يعد للمادة قيمة عند المؤمنين ؛ فإن أسباب الضغن والحقد تزول ، ويصبحون بنعمته إخواناً ، ولا يبقى في نفوسهم غل ، وحسد ، ورين ( 3 ) . وهكذا يتضح : أن موقف الخزاعيين ، وعدم التزامهم بنصر قومهم ، والحفاظ على أسرارهم أمر طبيعي . كما أن سوء ظن أبي سفيان ، وعدم ثقته بهم هو أيضاً نتيجة طبيعية للشرك ، وعدم الإيمان . ومن كل ذلك نعرف أيضاً سر عدم تأثير تشجيع النساء في ثبات المشركين ، ولم يمنعهم عار أسر نسائهم من الهزيمة ، وتركوهن في معرض

--> ( 1 ) الآية 9 من سورة الحشر . ( 2 ) الآية 64 من سورة العنكبوت . ( 3 ) راجع : تفسير الميزان ج 9 ص 119 - 121 .