السيد جعفر مرتضى العاملي

58

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

أن يعتمد عليهم ، ولذلك نراه يبادر إلى اتهامهم بأنهم قد أخبروا محمداً بمسيرهم ، وعددهم ، وحذروه منهم . وقد أشير إلى هذه الحالة في حديث سدير ، قال : قلت لأبي عبد الله : إني لألقى الرجل لم أره ولم يرني فيما مضى قبل يومه ذلك ؛ فأحبه حباً شديداً ، فإذا كلمته وجدته لي مثلما أنا عليه له ، ويخبرني : أنه يجد لي مثل الذي أجد له . فقال : صدقت يا سدير ، إن ائتلاف قلوب الأبرار إذا التقوا - وإن لم يظهروا التودد بألسنتهم - كسرعة اختلاط قطر السماء مع مياه الأنهار ، وإن بُعد ائتلاف قلوب الفجار إذا التقوا - وإن أظهروا التودد بألسنتهم - كبُعد البهائم عن التعاطف ، وإن طال اعتلافها على مذود واحد ( 1 ) . ويمكن أن يستفاد هذا المعنى أيضاً من بعض الآيات القرآنية ، قال تعالى : * ( وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ) * ( 2 ) . وقال تعالى : * ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * ( 3 ) . وقال : * ( وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً ) * ( 4 ) . وموجز القول في سر ذلك : وهو ما أشار إليه الطباطبائي أيضاً ، الذي سنكتفي بتلخيص كلامه لما فيه من الخصوصيات ، وإن كان أصل الكلام

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 204 . ( 2 ) الآيتان 118 و 119 من سورة هود . ( 3 ) الآية 63 من سورة الأنفال . ( 4 ) الآية 103 من سورة آل عمران .