السيد جعفر مرتضى العاملي
55
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
خمسين رجلاً من أتباعه من الأوس كراهية لمحمد ، خرج إلى مكة يحرض على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويقول لهم : إنهم على الحق ، وما جاء به محمد باطل . فسارت قريش إلى بدر ، ولم يسر معهم ، وسار معهم إلى أحد . وكان يزعم لهم : أنه لو قدم على قومه لم يختلف عليه اثنان منهم ، فصدقوه ، وطمعوا في نصره ، ولكن الأمر كان على عكس ذلك كما سنرى . وكان مع المشركين أيضاً : وحشي غلام جبير بن مطعم ، الذي وعده سيده بالحرية ، إن هو قتل محمداً ، أو علياً ، أو حمزة بعمه طعيمة بن عدي ؛ فإنه لا يدري في القوم كفؤاً له غيرهم ( 1 ) . فقال وحشي له - أو لهند - : أما محمد ؛ فلن يسلمه أصحابه ، وأما حمزة فلو وجده نائماً لما أيقظه من هيبته ، وأما علي فإنه حذر مرس ، كثير الالتفات ( 2 ) . وسيأتي : أنه تمكن من الغدر بحمزة ، أسد الله وأسد رسوله . سؤال وجوابه : ويرد هنا سؤال : وهو أنهم إذا كانوا قد أخرجوا معهم النساء لئلا يفروا ، فلماذا فروا حين حميت الحرب ، وتركوا النساء ؟ ! . والجواب عن ذلك سيأتي حين الكلام عن هذا الموضوع ، إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 217 ، والسيرة النبوية لدحلان ( مطبوع بهامش الحلبية ) ج 2 ص 20 . ( 2 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 285 .