السيد جعفر مرتضى العاملي

41

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

إلا أن يقال : إن الحجاب قد كان موجوداً في الجاهلية . أو يقال : صحيح إن فرض الحجاب وإيجابه قد كان في سنة خمس ، أو بعدها ، لكن الالتزام بالحجاب ، على اعتبار أنه محبوب ومطلوب لله ، وأمر راجح وحسن قد كان قبل ذلك بسنين . وذلك اتباعاً لتوجيهات النبي « صلى الله عليه وآله » ، وترغيباته ، ودعواته إلى ذلك ، إذ لا يبعد أن يكون تشريع الحجاب قد جاء تدريجاً ؛ لتتقبله النفوس ، وتألفه العادة . ولا سيما إذا لاحظنا : أنه ربما كان أمراً صعباً على نساء الجزيرة العربية ، اللواتي يعشن في جو حار جداً ، كما هو معلوم . وعلى كل حال ، فإن هذا الأمر يحتاج إلى تحقيق ، ولسوف نتحدث عنه بشيء من التفصيل فيما يأتي إن شاء الله تعالى . و : الغرور والإيمان : إننا نلاحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » حتى حينما انتصر على المشركين في بدر ذلك الانتصار الباهر والساحق ، وكذلك حينما انتصر عليهم في غيرها من المواقف الصعبة ، فإنه لا ينسب انتصاراته إلى نفسه ، أو إلى جيشه . ولا يسمح لنفسه بأن تتوهم : أنها هي التي انتصرت بالقوة ، والعدة ، والعدد ، أو بالعبقرية الحربية ؛ لأنه يعلم أن الانتصار الذي سجل في بدر مثلاً ، لم يكن في المقاييس المادية انتصاراً . وإنما هو معجزة إلهية ، لا يمكن لأحد أن يحترم نفسه إلا أن يذعن إلى هذه الحقيقة ، ويسلم بها . وهذا هو ما قرره الله تعالى بقوله : * ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ