السيد جعفر مرتضى العاملي

357

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

السلام » ، وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم والتستر على فضائله ومزاياه ، وإظهار العيب له . وقد قال المغيرة بن شعبة لصعصعة : « وإياك أن يبلغني عنك : أنك تظهر شيئاً من فضل علي ، فأنا أعلم بذلك منك ، ولكن هذا السلطان قد ظهر وقد أخذنا بإظهار عيبه للناس » ( 1 ) . والنصوص الدالة على هذه السياسة كثيرة جداً ، بل هي فوق حد الإحصاء . ومن جهة أخرى فإنهم يعملون على إظهار التعظيم الشديد لكل من كان على رأيهم ، ويذهب مذهبهم ، ويصنعون لهم الفضائل ، ويختلقون لهم الكرامات ، وذلك أمر مشهود وواضح ، وقد أشرنا إليه غير مرة . والمراجع لحياة زيد بن ثابت ، ولمواقفه السياسية يجد : أنه كان منحرفاً عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام . كما ويجد أنه ممن تهتم السلطة برفع شأنهم ، وتأكيد فضلهم ونسبة الكرامات إليهم . الخط السياسي لزيد بن ثابت : وبعد ، فإن الذي يراجع حياة زيد بن ثابت ومواقفه ، يجد : أنه كان عثمانياً ، ومنحرفاً عن أمير المؤمنين علي « عليه السلام » . فعدا عن أنه كان له موقف في السقيفة ، يؤيد فيه صرف الأمر عن الأنصار إلى المهاجرين ، وقد

--> ( 1 ) راجع الكامل لابن الأثير ج 3 ص 430 وتاريخ الأمم والملوك طبع الاستقامة ج 4 ص 144 .