السيد جعفر مرتضى العاملي

34

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

يقول المؤرخون . فتحصن بنو قينقاع في حصونهم ، فاستخلف « صلى الله عليه وآله » على المدينة أبا لبابة ، وسار إليهم ، ولواؤه الأبيض ( أو راية العقاب السوداء ) يحمله أمير المؤمنين « عليه السلام » . ( وقولهم : بيد حمزة ينافيه ما تقدم وسيأتي من الأدلة الكثيرة على أن علياً « عليه السلام » كان صاحب لواء رسول الله « صلى الله عليه وآله » في كل مشهد ) . وحاصرهم النبي « صلى الله عليه وآله » خمس عشرة ليلة ، ابتداء من النصف من شوال السنة الثانية ، أو في صفر السنة الثالثة ، ( وهو بعيد بملاحظة : أنهم إنما غضبوا من انتصار المسلمين في غزوة بدر ) . وقذف الله في قلوبهم الرعب ، وكانوا أربعمائة حاسر ، وثلاثمائة دارع ؛ فسألوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أن يخلي سبيلهم ، ويجليهم عن المدينة ، وأن لهم نساءهم والذرية ، وله الأموال والسلاح . فقبل « صلى الله عليه وآله » منهم ، وفعل بهم ذلك ، وأخذ أموالهم وأسلحتهم ، وفرقها بين المسلمين ، بعد أن أخرج منها الخمس ، وأجلاهم عن المدينة إلى أذرعات ( بلد بالشام ) . فيقال : إنه لم يدر عليهم الحول حتى هلكوا . وفي نص آخر : أنهم أنزلوا من حصونهم وكتفوا ، وأراد « صلى الله عليه وآله » قتلهم ، فأصر ابن أبي عليه « صلى الله عليه وآله » : أن يتركهم له بحجة أنه امرؤ يخشى الدوائر فلا يستطيع أن يتركهم ، وهم أربعمائة حاسر ، وثلاثمائة دارع ، قد منعوه من الأحمر والأسود ، على حد تعبيره ؛ فاستجاب النبي « صلى الله عليه وآله » إلى طلبه وإصراره ، وأجلاهم .