السيد جعفر مرتضى العاملي

289

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فإن ذلك قد رفضه الإسلام والقرآن رفضاً قاطعاً ونهائياً . أنا شهيد على هؤلاء : وكان طلحة بن عبيد الله ، وابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، يقولون : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » صلى على قتلى أحد ، وقال : « أنا شهيد على هؤلاء . فقال أبو بكر : ألسنا إخوانهم ، أسلمنا كما أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا ؟ قال : بلى ، ولكن هؤلاء لم يأكلوا من أجورهم شيئاً ، ولا أدري ما تحدثون بعدي . فبكى أبو بكر ، وقال : إنا لكائنون بعدك » ؟ ( 1 ) . وهذا يدل : على أن الرسول « صلى الله عليه وآله » لم يكن مطمئناً لما ينتهي إليه أمر أصحابه بعده . ولم يكن يعتقد أن مجرد صحبتهم له تدخلهم الجنان ، وتجعلهم معصومين ، أو أنها تكون أماناً لهم من كل حساب وعقاب ، عملوا ما عملوا ، وفعلوا ما فعلوا ؛ فإن ذلك خلاف ما قرره القرآن الذي يقول : * ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ) * ( 2 ) وقد بحثنا موضوع عدالة الصحابة في موضع آخر ( 3 ) .

--> ( 1 ) شرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 38 ، ومغازي الواقدي ج 1 ص 310 ، والمصنف ج 3 ص 541 ، وليراجع ص 575 وج 5 ص 273 . ( 2 ) الآيتان 7 و 8 من سورة الزلزلة . ( 3 ) راجع الجزء الثاني من كتابنا : دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام .