السيد جعفر مرتضى العاملي
264
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
1 - إن ذلك لا ينسجم مع روحية وأخلاق وإنسانية النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » ، ولا ينسجم حتى مع روح التدبير للأمور العامة ، من قبل أي إنسان حكيم ، مدبر للأمور ، ولا مع سياسة الأمم بالمعنى الصحيح والسليم للسياسة . وذلك لأنه لا مبرر لإبقاء جثة شهيد في الصحراء ، تصهرها أشعة الشمس ، عرضة للوحوش والسباع والطير ، ولا فائدة في إجراء كهذا . إذ من الواضح : أن ذلك لا يعتبر انتقاماً من قريش ، ولا أداء لحق ذلك الشهيد العظيم ، إن لم يكن إساءة وإهانة له ، بملاحظة أن إكرام الميت دفنه . ثم ، أوليست إنسانيته « صلى الله عليه وآله » وأخلاقه الرفيعة هي التي أملت عليه حتى أن يغيب جثث قتلى المشركين في قليب بدر ؛ فكيف بالنسبة لهذا الشهيد العظيم ، أسد الله وأسد رسوله ؟ ! ! ويحاول البعض أن يدَّعي : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يقصد مدلول هذا الكلام ، وإنما هو يريد فقط أن يظهر مظلوميته ووحشية الطرف الآخر ، أبي سفيان وأصحابه . ولكنها محاولة فاشلة ، فإننا نجل النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » عن أمر كهذا ، ولا يجوز نسبته إليه ؛ لأن معناه : إمكانية التشكيك في كثير من أقواله ، ومواقفه ، وأفعاله « صلى الله عليه وآله » . أضف إلى ذلك : أن ما جرى لحمزة « عليه السلام » قد جرى مثله لغيره من الشهداء ، وإن كان ما جرى لحمزة « عليه السلام » أفظع وأبشع . فلماذا اختص غضبه « صلى الله عليه وآله » بما جرى لعمه وحسب ؟ ! . ثم إن المفروض بهذا النبي العظيم هو أن يظهر الجلد والصبر لا الجزع والحزن ، إلا بالنحو المعقول والمقبول ، وإلا فما وجه اللوم لغيره ممن فقد