السيد جعفر مرتضى العاملي

251

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الموت يا بني عمومتي ( 1 ) . نعم ، إن الصبر هو تحمل الآلام والمتاعب في سبيل الوصول إلى الهدف الأسمى كما قلنا ، تماماً كما فعل نوح وغيره من الأنبياء « عليهم السلام » ، ولا سيما نبينا الأعظم « صلى الله عليه وآله » . والهدف الأسمى هو العبودية المطلقة لله تعالى ، ورفض كل عبودية لسواه . وهو أمر صعب ؛ لأنه لا ينسجم مع هوى النفس ، التي تنفر من العبودية ، وتميل إلى التحلل من كل القيود . ولذلك كان الصبر عن المعصية ، والصبر على الطاعة ، من عزم الأمور ، يحتاج إلى جهد ، وإلى تعب ومشقة ، وقدرة على التحمل . بل إن كل حق لا بقاء له بدون الصبر ، وقد كان صبر الأنبياء والأوصياء من أهم أسباب بقاء الحق . كما أن الصبر يدرب على التقوى ، ويرفع من مستوى قدرته على قيادة نفسه ، لأن الصبر لا يتحقق إلا بأن يقود هو نفسه ، لا أن تقوده نفسه ؛ وإذا استطاع أن يقود نفسه ، وإذا كانت هي أقوى وأعتى من يواجه ؛ فإن قدرته على أن يقوم بمهمة قيادة الآخرين ، وهدايتهم إلى الصراط المستقيم ، وإلى هدى رب العالمين ، تكون أعظم وأشد ، وأكثر فعالية ؛ ولذا قال الصادق « عليه السلام » : الصبر صبران : صبر على البلاء حسن جميل ، وأفضل منه الصبر على المحارم ( 2 ) .

--> ( 1 ) مقتل الحسين للمقرم ص 318 و 322 . ( 2 ) البحار ( ط بيروت ) ج 68 ص 95 .