السيد جعفر مرتضى العاملي
249
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَالله يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) * ( 1 ) . ثم هناك آيات أخرى في سورة آل عمران تؤنب المؤمنين على عدم صبرهم في أحد ، وفيها إشارات لحقائق مهمة في حرب أحد لا مجال لبحثها الآن ، غير أننا نكتفي هنا بإشارة موجزة جداً للصبر في الجهاد ، فنقول : الصبر في عرف الاستعمار ، وفي عرف الحكام الظالمين ، والجبابرة المتكبرين ، هو تحمل الذل ، والاستسلام لكل المخططات الهدامة التي تهدم حياة الإنسان ، ومستقبله ، وقيمه ، وأخلاقه ، ودينه ، تهدمها لتبني على أشلائها عروش الظلم والخيانة ، وملك الجبارين والمستكبرين . ولقد تسرب هذا المعنى للصبر إلى عقائد بعض المسلمين ، عن طريق العلماء المزيفين ، الذين جعلوا أنفسهم أداة للاستعمار ولأذنابه ، وآلة في يد أولئك الحكام الظالمين ، فحوروا دين الله على وفق أهداف أسيادهم ، وحسبما يخدم مصالحهم ، ويؤيد ويسدد سلطانهم . ولكننا إذا رجعنا - خلوا عن هذه السوابق الذهنية - إلى المنبع الأصفى للإسلام والقرآن العظيم ، وإلى مواقف وتعاليم النبي الكريم ، وأهل بيته الأطيبين الأطهرين ، فإننا نجد : أن للصبر مفهوماً يختلف تماماً عن هذا المفهوم ، بل هو يناقضه ويباينه . إن الصبر في مفهوم هؤلاء هو تحمل كل المشاق في سبيل الوصول إلى الأهداف النهائية النبيلة لهذا الإنسان ، وينسب لعيسى « عليه السلام » : قوله : إنكم لا تدركون ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون ( 2 ) .
--> ( 1 ) الآية 146 من سورة آل عمران . ( 2 ) البحار ج 79 ص 137 ط بيروت .