السيد جعفر مرتضى العاملي
247
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
خيبة ، والشهادة فوزاً ونجاحاً ، ثم هو يندفع إليها بهذا الإصرار ، ويعتبرها غاية له ، وتتويجاً لحياته ، فلماذا يحرم منها ؟ ! ويجب أن لا ننسى وصية سعد بن الربيع رضوان الله عليه « وهو شيخ الأنصار . وقد جعل بيوته للنبي « صلى الله عليه وآله » ولزوجاته ، وقد عرس علي بفاطمة الزهراء « عليهما السلام » في أحد بيوته » التي تعبر عن مدى وعيه وسمو روحه ، وهو لا يرى موته نهاية له ، إذا كان دين محمد « صلى الله عليه وآله » محفوظاً ؛ فإنه يعتبر نفسه قد فاز بشهادته من جهة ، كما أنه يعتبر نصر محمد « صلى الله عليه وآله » ، ودين محمد بعد موته نصراً له حتى وهو في قبره أيضاً ، لأنه يرى نفسه فانياً في هدفه ، وجزءاً منه ؛ فإذا انتصر الهدف ، فهو أيضاً يكون المنتصر . د : وإن ما فعله أبو سفيان بجثة حمزة رضوان الله عليه ، ثم طلبه من الجليس : أن يستر عليه هذه الزلة ليس بعجيب ، فإن تصرفات ومواقف أبي سفيان لم تكن تحكمها فضائل نفسية ، ولا قناعات عقلية وجدانية ، ولا تخضع لقوة إلهية غيبية ، ولكنها كانت تخضع للمفاهيم الجاهلية والقبلية ، والمصالح الشخصية بالدرجة الأولى ، ولذلك هو يعتبرها زلة إذ كان الجاهليون يقبحونها ويرفضونها ، ولكنه لا يرى مانعاً منها بحسب ما لديه من خصائص نفسية ، ومصلحة شخصية . كما أن عمل أبي سفيان هذا يكذب ما اعتذر به عن المثلة التي لحقت شهداء المسلمين ، حيث ادَّعى أنه لم يرض ، ولم يغضب ، ولم يعلم بالتمثيل بالشهداء على أيدي المشركين ! ! . ويكذبه أيضاً : أن أبا عامر الفاسق طلب أن لا يمثل بولده حنظلة ،