السيد جعفر مرتضى العاملي
233
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
5 - إن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يبرح ذلك اليوم شبراً واحداً ، حتى تحاجزت الفئتان ( 1 ) . فإن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يكن ليفر من وجه عدوه ، ويصعد إلى الجبل ويعتصم به ، ويترك عدوه يصول ويجول كيفما يشاء . وقد أنزل الله في الفارين قرآناً يتلى إلى يوم القيامة ، وينعى عليهم عملهم ذاك ، ويؤنبهم عليه . كما أننا لا نصدق أن يرتكب الرسول « صلى الله عليه وآله » هذا الأمر في الوقت الذي كان يدعو فيه الفارين في أخراهم إلى العودة إلى مراكزهم . ولا يمكن أن تحدثه نفسه بالفرار من الزحف في أي من الظروف والأحوال . 6 - قد تقدم أن الصباح بن سيابة قد سأل الإمام الصادق « عليه السلام » عما يذكرونه من هذا ، فهو يقول له « عليه السلام » : « فالغار في أحد الذي يزعمون أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » صار إليه ؟ قال : والله ما برح مكانه » ( 2 ) . ثانياً : قولهم إن عمر ورهطاً من المهاجرين قد قاتلوا المشركين حتى أهبطوهم من الجبل ، لا ندري أنصدقه ؟ ! أم نصدق قول الواقدي : « وصل رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى الشعب مع أصحابه ، فلم يكن هناك قتال » ؟ ( 3 ) .
--> ( 1 ) مغازي الواقدي ج 1 ص 240 ، وشرح النهج للمعتزلي ، والبحار ج 20 ص 96 عن إعلام الورى . ( 2 ) إعلام الورى ص 83 ، والبحار ج 20 ص 96 . ( 3 ) مغازي الواقدي ج 1 ص 281 .