السيد جعفر مرتضى العاملي

210

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

أيضاً . وقليل ما هم . ولربما يثور الإنسان العادي عاطفياً إذا رأى من قريبه وحبيبه موقفاً سيئاً يتنافى مع الفطرة والدين والعقل ، ولكن سرعان ما تشده العوامل الأرضية إليها ، ويعود ليزن الأمور بالموازين الأرضية المادية من جديد . ولذلك رأينا : المسلمين ينهزمون جميعاً في أحد ، وفي مواطن أخرى باستثناء أمير المؤمنين « عليه السلام » ، ويتركون نبيهم ، الذي هو في الحقيقة رمز وجودهم . وهذا يدل : على أن الروابط الأرضية قد شدتهم إليها ، ولم يتمكنوا من التخلص منها ، ولا التغلب عليها . اللهم إلا من كان في مستوى رفيع من التربية الإلهية ؛ ووصل إلى حد : أن أصبح الله ورسوله ، وجهاد في سبيله ، أحب إليه من كل شيء ، وليس هو إلا أمير المؤمنين « عليه السلام » ، كما قلنا . ولكي لا يعرِّض النبي « صلى الله عليه وآله » والإسلام الذي هو واقعي بالدرجة الأولى هذا الإنسان إلى تجربة قاسية ومريرة ، ربما تكون أكبر منه ، وقد يخفق في الخروج منها بسلامة ومعافاة ، فقد أعفاه من هذه الأمور ، لطفاً به ورفقاً . والله هو اللطيف الخبير . 6 - بين عبد الله بن جحش وابن أبي وقاص : وقد دعا عبد الله بن جحش ربه : أن يقتل ، ويجدع أنفه ، وتقطع أذنه حتى إذا لقي الله ، وسأله : فيم جُدع أنفك وأذنك ؟ فيقول : فيك ، وفي رسولك ؛ فأمّن له سعد بن أبي وقاص . وهكذا جرى له . ودعا سعد بن أبي وقاص ربه : أن يقتل أحد المشركين ، ويأخذ سلبه ؛