السيد جعفر مرتضى العاملي

205

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الخطر الذي يتعرض له النبي « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) . ولذلك فقد اندفعت للدفاع عن النبي « صلى الله عليه وآله » ، بنفسها وولدها ، وكل وجودها . وليت شعري ، كيف لم يدرك هذه الحقيقة كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار ؟ ! وكيف سمحوا لأنفسهم بالفرار في هذا الظرف الحرج والخطر جداً على مستقبل الإسلام ، الدين الحق ؟ ! . وقد كان المهاجرون يرون لأنفسهم ، ويرى لهم الناس امتيازاً على غيرهم ، وأنهم في موقع المعلم والمرشد . وهم الذين عاشوا مع النبي « صلى الله عليه وآله » ، واستفادوا من تعاليمه ، ورأوا من معجزاته أكثر من غيرهم . وإذا كانت هذه الأنصارية التي لا جهاد عليها ، والتي لم تعاشر النبي « صلى الله عليه وآله » ، ولم تر من معجزاته وكراماته ما رآه هؤلاء ، قد وقفت هذا الموقف الرسالي الرائد دونهم ، فمن الطبيعي أن يكون مقامها أفضل من مقام فلان وفلان من كبارهم . كما أن من الطبيعي أيضاً : أن يفر ذلك المهاجري إلى النار ، ويكون جهادها طريقها إلى الجنة . كما أننا سوف لا نصدق بعد هذا ما يقال ، من أن الفضل إنما هو بطول الصحبة للرسول ، أو بغير ذلك من عناوين ، بل سوف نصر على أن الفضل - كما قرره القرآن - إنما هو بالتقوى ، والعمل الصالح ، عن علم ووعي ، وعن قناعة وجدانية راسخة . ملاحظة : ونشير أخيراً : إلى أن خروج أم عمارة إلى أحد لعله كان

--> ( 1 ) إذ لم يكن كل المسلمين ولا جلّهم - كما أظهرته حرب أحد - في مستوى وعي أمير المؤمنين « عليه السلام » وأنس بن النضر ، وأبي دجانة وأمثالهم .