السيد جعفر مرتضى العاملي
199
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وجعل « صلى الله عليه وآله » يذرهم ويحضهم على القتال ؛ فقاتلوا على قلتهم خير قتال . ولكن الذين كانوا على الجبل فوق الصخرة لم يعودوا - أو أكثرهم - إلى القتال ، ولا تركوا مركزهم . وقبل أن نستمر في الحديث عن المعركة الحاسمة ، لا بأس بالإلماح إلى بعض المواقف البطولية التي سجلها بعض المسلمين ، مع محاولة التركيز على بعض الجوانب الإيجابية فيها ، ثم نشير إلى بعض المختلقات في هذا المجال ، ولا سيما حول طلحة ، وسعد بن أبي وقاص ، فنقول : مواقف وبطولات : 1 - مع أنس بن النضر ، وابن السكن وأصحابه : إن موقف أنس بن النضر ليدل على فهمه العميق للإسلام ، وإدراكه أن الإسلام لا يرتبط بالشخص والفرد ، حتى ولا بالنبي نفسه ، الذي جاء به من عند الله من حيث هو شخص وفرد ( 1 ) . تماماً على عكس الرؤية التي كانت لدى الذين فروا ، حتى انتهوا إلى الصخرة . فالحق - عند أنس هذا - لا يعرف بالرجال ، وإنما تعرف الرجال بالحق . قال أمير المؤمنين : « إنك لم تعرف الحق ، فتعرف من أتاه ، ولم تعرف
--> ( 1 ) وإن كان الارتباط به من حيث هو رسول وقائد حرب ، ومعلم ، أمر ضروري ولا بد منه .