السيد جعفر مرتضى العاملي

192

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

قاب قوسين أو أدنى ، يكذب ما يدَّعيه البعض : من أنهم قد تخيلوا انتهاء أمد أمر النبي « صلى الله عليه وآله » ، وإن هذا اجتهاد منهم ( 1 ) . فإنه لو كان اجتهاداً لما كان معصية ، مع أن القرآن يصرح بالمعصية . والقول بأن المراد بالمعصية : المخالفة مطلقاً ، ولو عن اجتهاد ؛ خلاف ظاهر كلمة : ( عصيتم ) . فالنصر كان معهم ، وحليفهم حتى تنازع الرماة ، لأن بعضهم كان يريد الدنيا ، وبعضهم يريد الآخرة . أضف إلى ذلك : أن أمر الرسول كان صريحاً لهم في أن لا يتركوا مراكزهم ، حتى يرسل إليهم ، حتى ولو رأوهم مهزومين ، أو حتى لو رأوهم يغنمون ، ولذا قال رفقاؤهم : لا نخالف أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » . فكيف يصح بعد هذا أن يقال : إنهم تخيلوا انتهاء أمد أمره « صلى الله عليه وآله » ؟ ! . وهكذا ، فقد كانت معصية بعض الرماة ، وتنازعهم سبباً في كل ما نال المسلمين من كوارث ونكبات آنئذٍ ، قد أشرنا ولسوف نشير إن شاء الله إلى شطر منها . 2 - وأيضاً ، فقد كان لاغترارهم بأنفسهم ، وبكثرتهم ، أثر كبير في حلول الهزيمة بهم ، فقد قالوا للنبي « صلى الله عليه وآله » : قد كنت في بدر في ثلاثمئة رجل ؛ فأظفرك الله بهم ، ونحن اليوم بشر كثير ، نتمنى هذا اليوم ، وندعو الله له ، وقد ساقه الله إلى ساحتنا هذه ( 2 ) .

--> ( 1 ) البوطي في : فقه السيرة ص 261 . ( 2 ) المغازي للواقدي ج 1 ص 211 ، وسيرة المصطفى ص 396 .