السيد جعفر مرتضى العاملي

173

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

اضطر أبو بكر إلى هذا الاستشهاد لإنقاذ موقفه . ولا بد أن يكون قد استشهد من هم على رأيه ، وعلى مثل موقفه ، من المقربين إليه . بل نجد النبي « صلى الله عليه وآله » نفسه يلمح للصحابة : أن غيرهم يحبه أكثر منهم . فقد روي أنه قال : إن قوماً يأتون من بعدي ، يود أحدهم أن يفتدي رؤيتي بأهله وماله ( 1 ) . بل إننا نجده « صلى الله عليه وآله » يفضل الذين يأتون بعده ولم يروه على أصحابه ، كما يظهر من عدد من الروايات ( 2 ) . الفارون في أحد : ومما يدل على أنه لم يثبت غير علي « عليه السلام » : أن من تحاول بعض الروايات التأكيد على ثباتهم لا ريب في فرارهم ، فيلاحظ التعمد والإصرار على ثبات طلحة ، وسعد بن أبي وقاص ، وغيرهما . ونكتفي هنا بذكر عبارة الشيخ الطوسي رحمه الله ، حيث قال : « ذكر البلخي : أن الذين بقوا مع النبي « صلى الله عليه وآله » يوم أحد ، فلم ينهزموا ثلاثة عشر رجلاً ، خمسة من المهاجرين : علي « عليه السلام » ، وأبو بكر ، وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، والباقون

--> ( 1 ) مجمع الزوائد ج 10 ص 66 عن البزار ، وحياة الصحابة ج 2 ص 417 عنه . ( 2 ) مجمع الزوائد ج 10 ص 66 و 67 عن أبي يعلى والبزار ، وأحمد ، وحياة الصحابة ج 2 ص 416 و 417 .