السيد جعفر مرتضى العاملي

15

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ثمانية ، عليهم عبد الله بن عتيك ، فأتوا داره ليلاً ، فأغلقوا أبوابه على أهله ، وكان هو في علية ، فاستأذنوا عليه ؛ بحجة : أنهم جاؤوا يطلبون الميرة ( 1 ) ، فدخلوا عليه ، وأغلقوا باب العلية ، فوجدوه على فراشه ؛ فابتدروه ، فصاحت المرأة ؛ فأرادوا قتلها ، ثم ذكروا نهي النبي « صلى الله عليه وآله » عن قتل النساء والصبيان ، فقتلوه ، وخرجوا . ولكنهم لم يطمئنوا إلى أنه قد مات ؛ فأرسلوا أحدهم ، فدخل بين الناس ، وعرف الخبر منهم ، ورجع إليهم فأخبرهم بهلاكه . ثم رجعوا إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، واختلفوا فيمن قتله ، فأخذ النبي « صلى الله عليه وآله » أسيافهم ، فرأى على سيف ابن أنيس أثر الطعام ؛ فقال : هذا قتله ( 2 ) . وأضاف ابن الأثير في روايته المفصلة : أن ابن عتيك وصل إلى غرفة أبي رافع المظلمة ، فناداه ، فأجابه ، فضرب جهة الصوت ، فصاح ؛ فهرب ابن عتيك ، ثم عاد إليه ، فقال : ما هذا الصوت ؟ ! فأجابه : إن رجلاً في البيت ، فضرب نحو الصوت ، فأثخنه ، ثم وضع السيف في بطنه ، حتى خرج من ظهره ، ونزل من درج فوقع ، فانكسرت ساقه ؛ فعصبها بعمامة ؛ ثم جلس عند الباب ، ليعرف إن كان قد قتل حقاً ، فسمع أول الفجر نعيه ، فانطلق إلى أصحابه ، ثم جاء إلى النبي ، فمسح

--> ( 1 ) الميرة : الطعام . ( 2 ) راجع : السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 287 و 288 ، والكامل في التاريخ ج 2 ص 146 و 147 ، وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 184 و 185 ، والبحار ج 20 ص 13 .