السيد جعفر مرتضى العاملي

145

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

قريش ، وصنديدها ، ومبارزه ؛ فيعرض عن سلبه ؛ فيقال له : كيف تركت سلبه ، وهو أنفس سلب ؟ ! فيقول : كرهت أن أبز السبي ثيابه . فكأن حبيباً [ يعني أبا تمام الطائي رحمه الله ] عناه بقوله : إن الأسود أسود الغاب همتها * يوم الكريهة في المسلوب لا السلب ( 1 ) الهزيمة بعد النصر : ويقولون : لما رأى أصحاب الثغرة المشركين قد انهزموا ، وأن المسلمين يغنمون ، اختلفوا ، فبعضهم ترك الثغرة للغنيمة . وفي معالم التنزيل : إنهم قالوا : نخشى أن يقول رسول الله « صلى الله عليه وآله » : من أخذ شيئاً فهو له ، ولا يقسم الغنائم - كما لم يقسمها يوم بدر ( 2 ) . وقال بعضهم : وكانوا فوق العشرة ، أو دونها - : لا نخالف أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » . ولما سأل رسول الله « صلى الله عليه وآله » التاركين لمراكزهم عن سبب ذلك ، قالوا : تركنا بقية إخواننا وقوفاً ، قال « صلى الله عليه وآله » : بل ظننتم : أنا نغل ؛ فلا نقسم لكم . فأنزل الله تعالى : * ( وَمَا كَانَ

--> ( 1 ) شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 237 . ( 2 ) الظاهر : أن هذه جملة اعتراضية ، زادها الرواة تبرعاً ، وإلا فقد تقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » قد قسم الغنائم في بدر ، بل لقد ادعوا - وإن كان ذلك كذباً - : أنه « صلى الله عليه وآله » قد أسهم لمن لم يكن قد حضرها ، فكيف بغيره ؟ فراجع .