السيد جعفر مرتضى العاملي
131
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وقد ضربه علي « عليه السلام » على رأسه ، ففلق هامته إلى موضع لحيته ، وانصرف علي « عليه السلام » عنه ، فقيل له : هلا ذففت عليه ؟ ! قال : إنه لما صرع استقبلني بعورته ؛ فعطفتني عليه الرحم . وقد علمت أن الله سيقتله ، وهو كبش الكتيبة ( 1 ) . وفي رواية أخرى : أنه صلوات الله وسلامه عليه قال : إنه ناشدني الله والرحم ؛ فاستحييت . وعرفت أن الله قد قتله ( 2 ) . وقيل : إن ذلك كان حينما قتل « عليه السلام » أبا سعيد بن أبي طلحة . وثمة كلام آخر في المقام لا أهمية له . قال ابن هشام : « لما اشتد القتال يوم أحد ، جلس رسول الله « صلى الله عليه وآله » تحت راية الأنصار ، وأرسل إلى علي « عليه السلام » : أن قدم الراية ، فتقدم علي ، وقال : أنا أبو القصم ( والصحيح : أبو القضم ) ؛ فطلب أبو سعيد بن أبي طلحة - وكان صاحب لواء المشركين - منه البراز ، فبرز إليه علي « عليه السلام » ، فضربه ، فصرعه » . ثم ذكر قصة انكشاف عورته حسبما تقدم ( 3 ) . واقتتل الناس ، وحميت الحرب . وحارب المسلمون دفاعاً عن دينهم ، وعن وطنهم ، الذي فيه كل مصالحهم ، ويتوقف على حفظه مستقبلهم ووجودهم . حاربوا فئة حاقدة ، تريد الثأر لقتلاها في بدر ، وهي أكثر منهم
--> ( 1 ) مغازي الواقدي ج 1 ص 226 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 236 وغير ذلك . ( 2 ) تاريخ الطبري ج 2 ص 194 ، والكامل لابن الأثير ج 1 ص 152 ، ووفاء الوفاء ج 1 ص 293 ، والأغاني ج 14 ص 16 . ( 3 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 427 .