السيد جعفر مرتضى العاملي
129
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
كما أن من المعلوم : أنه « صلى الله عليه وآله » قد كان يوصي سراياه وبعوثه وصايا عديدة ، منها : أن لا يقتلوا امرأة ، ولا ولا الخ . 4 - إن من الواضح مدى التشابه بين ما تذكره هذه القضية عن تبختر أبي دجانة بين الصفين ، وقول النبي « صلى الله عليه وآله » له ، وبين ما كان من تبختر علي « عليه السلام » يوم الخندق ، فاعترض عمر على ذلك ، ونبه النبي « صلى الله عليه وآله » إلى مشيته « عليه السلام » . فأجابه النبي « صلى الله عليه وآله » بهذا الجواب بعينه . وستأتي مصادر هذه القضية هناك ، وأنها ثابتة بلا ريب . ويبعد أن تتعدد الواقعة بكل خصوصياتها ، كما أنه بعد قضية أبي دجانة في أحد لا يبقى مورد لاعتراض عمر في الخندق ، إذ نستبعد عدم اطلاعه على ما جرى في أحد ، إن لم يكن هو نفسه الذي اعترض آنئذٍ كما تعودنا منه في المواقف المختلفة ، حتى ليندر أن تجد في التاريخ اعتراضاً على النبي لغيره ! ! ولا أقل من حضوره وشهوده الأحداث عن قرب ، فإنه ممن طلب السيف ، ورفض طلبه ؛ فإذا كان ما جرى يوم الخندق هو الصحيح ، وإذا كان ثمة تبديل وتغيير في الأسماء والأشخاص فقط ؛ فلا عجب ، فإنما هي شنشنة نعرفها من أخزم . وعلى كل حال ، فإن مشية علي « عليه السلام » يوم الخندق ، كان الهدف منها هو الافتخار بعظمة وبعزة الإسلام ، وذل أعدائه حتى في حال انتصارهم من جهة ، ثم الحرب النفسية لأعدائه ، والتأثير على معنوياتهم من جهة أخرى .