السيد جعفر مرتضى العاملي
110
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
حينما قال : * ( لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ) * ( 1 ) . وكان « صلى الله عليه وآله » يستر ذلك عليهم ما داموا لم يظهروا هم أنفسهم ذلك ، من خلال أفعالهم ومواقفهم ، وأقوالهم . الثاني : سلبية إبقاء المنافقين في المدينة ، يسرحون ويمرحون ، وربما يكون الخطر في ذلك أعظم مما لو اصطحبهم معه في الحرب ، لأن ذلك يفسح المجال لهم للتآمر ، من دون أن يكون ثمة من يستطيع دفع كيدهم ، ورد بغيهم . وما قضية تبوك إلا الدليل القاطع على ما نقول ، حيث اضطر الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » إلى إبقاء خليفته ووصيه ، ومن هو منه بمنزلة هارون من موسى في المدينة ، حينما شعر أن تخلف المنافقين عن الخروج إلى تبوك يحمل في طياته أخطاراً جساماً ، لا يمكن لأحد مواجهتها إلا النبي « صلى الله عليه وآله » ، أو أخوه علي « عليه السلام » . وقد رجح « صلى الله عليه وآله » هذا على ذاك ليرد كيدهم ، ويفشل مؤامراتهم ، ولأجل ذلك كان يخرجهم معه إلى الحرب . 2 - ثم إن النفاق قد لا يتخذ صفة العنف ، بل يظهر المنافق الإسلام حفاظاً على مصالحه ، أو لأسباب خاصة أخرى ، مع عدم إبائه عن الدخول فيه ، وتقبله طبيعياً له ، فهو لا يهتم بهدم الإسلام والكيد له . فتبرز الحاجة - والحالة هذه - إلى إعطائهم الفرصة للتعرف أكثر فأكثر على تعاليم الإسلام
--> ( 1 ) الآية 47 من سورة التوبة .