السيد جعفر مرتضى العاملي

107

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ثنية الوداع ، إذا هو بكتيبة خشناء ، فقال « صلى الله عليه وآله » : من هؤلاء ؟ قالوا : عبد الله بن أبي بن سلول في ستمائة من مواليه اليهود . فقال : وقد أسلموا ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال : مروهم فليرجعوا ، فإننا لا ننتصر بأهل الكفر على أهل الشرك . أو : فإننا لا نستعين بالمشركين على المشركين ( 1 ) . الخيانة وآثارها : إن من الطبيعي : أن يكون لانخذال ابن أبي ورجوعه بمن معه من المنافقين أثر سئ على نفوس المسلمين ومعنوياتهم ، فإن حدوث الخيانة هذه قد كانت أحد الأسباب الرئيسية لتهيؤ بعض المسلمين نفسياً للهزيمة في المعركة ، وهم بنو حارثة ، وبنو سلمة . وقد حكى الله ذلك بقوله : * ( إِذْ هَمَّت طّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ ) * ( 2 ) . وقد جاءت هذه الخيانة في لحظات حرجة وحساسة ، قد مهدت الطريق ، ومنحت العذر لمن تبقى من المنافقين للفرار في أحرج اللحظات وأخطرها على الإسلام والمسلمين بصورة عامة .

--> ( 1 ) وفاء الوفاء ج 1 ص 283 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 422 عن الوفاء ، والطبراني في الكبير والأوسط بسند رجاله ثقات ، وذكر مثل ذلك عن الكشاف ومعالم التنزيل والسيرة الحلبية ج 2 ص 220 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 227 ، ومغازي الواقدي ج 1 ص 215 . ( 2 ) الآية 122 من سورة آل عمران .