السيد جعفر مرتضى العاملي
92
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أنه يريد منا أن نتعامل مع هذه الدنيا ، ونستفيد منها من منطلق ديني ، فإنما هي مزرعة الآخرة ، فلا بد أن تقاد قيادة إلهية ويستفاد منها من خلال الارتباط به تعالى . وبعدما تقدم ، فإننا نعرف : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أسس المسجد ليكون بمثابة مركز للقيادة والريادة ، ففيه كان « صلى الله عليه وآله » يستقبل الوفود ، ويبت في أمور الحرب والسلم ، ويفصل الخصومات ، وفيه كان يتم البحث عن كل ما يهم الدولة وشؤونها ، والناس ، ومعاملاتهم وارتباطاتهم ، وليهب المسجد الناس نفحة روحية ، وارتباطاً بالله جل وعلا ، وببعضهم البعض في كل مجالات الحياة ، ومنطلقاتها ، بعيداً عن النوازع الذاتية ، وعن الحساسيات القبلية والعرقية ، وعن تأثيرات الفوارق الاجتماعية ، وفيه كان يجد الضعيف قوته ، والمهموم المغموم سلوته ، والذي لا عشيرة له ينسى بل يجد فيه عشيرته ، والمحروم من العطف والحنان يجد فيه من ذلك بغيته . والخلاصة : لقد كان المسجد موضع عبادة وتعلم وتفهم لما يفيد في أمور الدين والدنيا ، وتربية نفسية وخلقية ، ومحلا للبحث في كل المشاكل التي تهم الفرد والمجتمع ، ومكاناً مناسباً للتعارف والتآلف بين المسلمين . . إلى غير ذلك مما تقدم . مشاركة النساء في بناء المسجد : وبعد . . فقد ورد في بعض النصوص : أن النساء قد شاركن في بناء