السيد جعفر مرتضى العاملي
81
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وعثمان ، وعلي ( كذا ) قالوا : لم يستخلف النبي « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) . لقد قالت عائشة : « لو كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » مستخلفاً لاستخلف أبا بكر وعمر » وصححه الحاكم والذهبي ( 2 ) . يريد البخاري : أن هذا الحديث يخالف عقيدة أهل السنة في كون النبي « صلى الله عليه وآله » لم ينص ، ولم يستخلف ، وبهذا يصححون خلافة أبي بكر التي جاءت بطريقة غير طبيعية ولا مألوفة . وقد ذكر العلامة الأميني ( 3 ) : طائفة كبيرة من كلماتهم الدالة على أن الخلافة انتخابية ، فهذه الرواية تكون كاذبة على مذهبهم ، وهي كاذبة واقعا أيضاً ، لأنه « صلى الله عليه وآله » إنما نص على أمير المؤمنين علي « عليه السلام » خليفة بعده ، والنصوص الدالة على ذلك لا تكاد تحصى ، وقد استدل بذلك أمير المؤمنين وصحبه ، وأهل بيته وولده ، وشيعته من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم ، وإلى يومنا هذا ، ولا يكاد يخلو كتاب من تلك النصوص المتضافرة والمتواترة ، جملة وآحاداً ( 4 ) . ثالثاً : إن هذه الرواية تذكر عثمان في جملة الواضعين للأحجار الأولى ، ولكن عثمان - كما يقولون - كان حينئذٍ في الحبشة ، كما أشار إليه السمهودي ولم يكن حاضراً في المدينة ، ولأجل ذلك حذف السهيلي عثمان من الرواية ( 5 ) .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 66 . ( 2 ) مستدرك الحاكم ج 3 ص 78 . ( 3 ) راجع : الغدير ج 5 ص 357 - 375 . ( 4 ) راجع على سبيل المثال : الغدير ج 1 ص 195 - 213 . ( 5 ) راجع وفاء الوفاء ج 1 ص 252 .