السيد جعفر مرتضى العاملي

55

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وقد أورد المعلق على فتوح البلدان ، محمد بن أحمد بن عساكر على هذه الرسالة بإيرادين : أحدهما : أن علياً الذي اخترع علم النحو ، حتى لا يختلط بكلام النبط ، لا يمكن أن يصدر منه اللحن ويقول : ( علي بن أبو طالب ) برفع كلمة أبو . الثاني : أن صلح النبي « صلى الله عليه وآله » لأهل مقنا ، كان في غزوة تبوك على ما هو مذكور في كتاب البلاذري ، ولا خلاف في أن علياً لم يكن فيها ، فكيف يكون علي « عليه السلام » هو كاتب هذا الكتاب ( 1 ) ؟ ونحن نكتفي في الإجابة على هذين الإيرادين بما ذكره العلامة المحقق الشيخ علي الأحمدي ، حيث قال ما ملخصه مع إضافات وزيادات في النصوص وغيرها ، قد اقتضاها المقام . أما الجواب عن الأول : فقد ذكر الملا علي القاري في شرحه لشفاء القاضي عياض ، نقلاً عن نوادر أبي زيد الأصمعي عن يحيى بن عمر : أن قريشاً كانت لا تغير الأب في الكنية ، بل تجعله مرفوعاً أبداً : رفعاً ، ونصباً ، وجراً . وفي نهاية ابن الأثير ، في لفظ ( أبي ) وشرح القاري لشفاء عياض : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كتب إلى المهاجر بن أمية : ( المهاجر بن أبو أمية ) ، ثم قالا : ولما كان أبو أمية مشتهراً بالكنية ولم يكن له اسم معروف غيره ،

--> ( 1 ) هامش ص 67 من فتوح البلدان للبلاذري .