السيد جعفر مرتضى العاملي

47

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وتقدمت وستأتي كلمات غيره في ذلك . ولكن البعض قد وصف هذا الحديث بأنه : خبر معضل ، والمشهور خلافه ( 1 ) ، ولعله هو الذي وصفه الجهشياري بأنه خبر شاذ ( 2 ) ، ويقرب منه كلام غيره ( 3 ) . أما المسعودي فقد أورد عليه : بأنه خبر مجتنب من حيث الآحاد ، ومرسل من عند من لا يرى قبول المراسيل ، وإن ما حكاه أولاً من أن عمر هو الذي أرخ بالهجرة ، بإشارة علي « عليه السلام » هو المتفق عليه ، إذ كان ليس في هذا الخبر وقت معلوم أرخ به ، ونقل كيفية ذلك ( 4 ) . لكن إيراد المسعودي وغيره لا يرد على خبر الزهري ، لأن إرساله - لو سلم - وكونه خبر واحد لا يصحح اجتنابه ، بل لا بد من الأخذ به ، حتى ممن لا يرى قبول المراسيل ، وذلك لوجود روايات وأدلة أخرى في المقام تدل على ذلك ، كما سنرى ( 5 ) .

--> ( 1 ) فتح الباري ج 7 ص 208 ، وإرشاد الساري ج 6 ص 233 عنه ، ووفاء الوفاء ج 1 ص 248 . ( 2 ) الوزراء والكتاب ص 25 . ( 3 ) الإعلان بالتوبيخ ص 78 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 338 . ( 4 ) التنبيه والإشراف ص 252 . ( 5 ) وللزهري رواية أخرى تدل على أن التاريخ كان من زمن النبي « صلى الله عليه وآله » ففي تهذيب تاريخ ابن عساكر ج 1 ص 21 : أن الزهري قال : ( إن قريشاً كانوا يعدون بين الفيل والفجار أربعين سنة ، وكانوا يعدون بين الفجار وبين وفاة هشام بن المغيرة ست سنين ، وبين وفاته وبين بنيان الكعبة تسع سنين ، وبينهما وبين أن خرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى المدينة خمس عشرة سنة ، منها خمس سنين قبل أن يوحى إليه ثم كان العدد ( يعني : بعد التاريخ ) فيظهر من هذه العبارة الأخيرة : أنهم أعرضوا عن السابق وبدأوا يؤرخون بالهجرة ، لكن يبقى في الرواية إشكال ، وهو أن المعروف : هو أن بين الفيل والفجار عشرين سنة لا أربعين كما صرح به الطبري ج 2 ، والبداية والنهاية ج 2 ص 261 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 196 ، وابن الأثير والمسعودي ، لكن قول الزهري : إن النبي « صلى الله عليه وآله » قد ولد بعد عام الفيل بثلاثين سنة ، كما نقله عنه في البداية والنهاية ج 2 ص 262 ، يدل على أن الزهري قد تفرد بالقول بأن بين الفجار والفيل أربعين سنة مخالفاً بذلك المعروف والمشهور ، لكن كل ذلك لا يضر في دلالة كلامه على ما نقول كما لا يخفى .