السيد جعفر مرتضى العاملي

353

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وهكذا يتضح مفاد الآيات التي نحن بصددها ، ولربما تشير إلى ذلك أيضاً الآية الثالثة المتقدمة ، التي أشارت إلى أنهم رغبوا في الأسرى ؛ لأنهم يريدون عرض الدنيا . وإذا كانت الآيتان الأوليان متضمنتين لبيان طبع القوى الروحية في زمانين مختلفين ، فلا مانع من نزول الآيتين دفعة واحدة ، فإن وجود حكمين مختلفين في زمانين لا يوجب نزول الآية المتضمنة لأحدهما في زمان والمتضمنة للآخر في زمان آخر إذا كان ذلك الحكم حكماً طبعياً وليس حكماً تكليفياً . ثم ذكر أيده الله : أن ظاهر التعليل في الآية الأولى بالفقه ، وفي الثانية بالصبر مع كون المقاتل مؤمناً في الآيتين ، يدل على أن الصبر يرجح الواحد في قوة الروح على مثليه ، والفقه يرجحه على خمسة أمثاله ، فإذا اجتمعا في واحد ترجح على عشرة أمثال نفسه ( 1 ) والصبر لا يفارق الفقه ، وإن جاز العكس ( 2 ) .

--> ( 1 ) قد يقال : إن مقتضى كلامه : أنهما لو اجتمعا رجح على سبعة أمثال نفسه . ونقول مقصوده رحمه الله أن الصبر يضاعف الخمسة التي نشأت عن الفقه . وهذا هو الأنسب والأوفق بظاهر الآيتين ، لأن بالفقه يحصل الصبر وسائر السجايا . والصبر يرجحه على مثليه . ( 2 ) راجع : الميزان للعلامة الطباطبائي ج 9 ص 122 - 125 .