السيد جعفر مرتضى العاملي
314
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
السلام » ( 1 ) فراجع . وبعد ما تقدم ، فإننا نشير إلى الأمور التالية : ألف : غضب النبي صلّى الله عليه وآله لأبي طالب : إنه إذا كان الرسول « صلى الله عليه وآله » يغضب لذكر عمه ، ولو بهذا النحو المهذب ، والمحدود ، فكيف إذاً يكون موقفه ممن يرمي أبا طالب بالشرك والكفر ، ويعتبره مستحقاً للعذاب الأليم في نار الله المؤصدة ؟ ! فهل تراه سوف يكون مسروراً ومرتاحاً لهذا الكلام ، الذي لا سبب له إلا السياسة ، وما أدراك ما السياسة ؟ ! ب : بدء النبي صلّى الله عليه وآله بأهل بيته عليهم السّلام : وقد رأينا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » هو الذي أرجع الثلاثة الذين هم من الأنصار ، وأمر حمزة وعلياً وعبيدة بن الحارث بالخروج إلى ساحة القتال أولاً ( 2 ) وهم من أهل بيته ، وقد قال علي « عليه السلام » عن النبي
--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 118 وغيره . ( 2 ) وفي أمالي المرتضى ج 1 ص 275 ، وإعلام الورى ص 308 ، والبحار ج 48 ص 144 ، ومناقب ابن شهرآشوب ج 4 ص 316 أن الإمام الكاظم « عليه السلام » قال لنفيع الأنصاري : « . . وإن كنت تريد المفاخرة ، فوالله ما رضوا مشركو قومي مسلمي قومك أكفاءهم حتى قالوا : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش » . وأقول : لا منافاة بين الأمرين ، فلعل المشركين لم يرضوا به ، كما أنه « صلى الله عليه وآله » لم يرغب في البدأة بهم .