السيد جعفر مرتضى العاملي

309

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

المشركين برسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فكان أشد الناس بأساً ، وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه ( 1 ) . إذن ، فلا بد أن نسأل : أين كان أبو بكر آنئذٍ ؟ أمع النبي « صلى الله عليه وآله » في ساحة القتال ؟ أم في العريش وحده ، ليكون في موقع القائد والرئيس كما يريد الجاحظ أن يدَّعي حسبما سيأتي ؟ وسوف تأتي بقية الحديث حول موضوع شجاعة أبي بكر ، وحضوره في العريش في الفصل الذي يأتي بعد وقعة بدر إن شاء الله تعالى . وخامساً : إنه إذا لم يكن معهم سوى فرس المقداد ، فمن أين جاءت النجائب المعدة لفرار رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! ولماذا لم تشارك في الحرب ، للدفاع عن الدين وعن المسلمين ؟ ! . إشارة : ولو فرض صحة الحديث المتقدم المروي عن علي « عليه السلام » ، فلا بد أنه كان يتحدث عن غيره لا عن نفسه ، لأن علياً لم يكن يخشى المشركين ، ولم يكن ليحتاج إلى ملجأ يحميه منهم . كيف وهو الذي قتل أكثر من نصف قتلى المشركين في بدر ؟ وشارك في النصف الآخر كما سنرى ؟ ويكون قوله « عليه السلام » ذلك نظير أن يقول شخص مثلاً : إننا في بلادنا نأكل كذا ، أو نلبس أو نصنع الشيء الفلاني . مع أن هذا القائل لم يأكل ، أو لم يلبس ، أو لم يصنع ذلك الشيء شخصياً أبداً .

--> ( 1 ) راجع : تاريخ الطبري ج 2 ص 135 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 123 ، والبداية والنهاية ج 6 ص 37 ، وحياة الصحابة ج 2 ص 677 عن أحمد ، والبيهقي .