السيد جعفر مرتضى العاملي
303
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فشتمه أبو جهل ؛ لأنه رآه يجبن أصحابه . وقال أبو جهل يشجع أصحابه مشيراً إلى قلة عدد المسلمين : « ما هم إلا أكلة رأس ، لو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذاً باليد » . وأرسل رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى المشركين يقول لهم : « معاشر قريش ، إني أكره أن أبدأكم بقتال ، فخلوني والعرب وارجعوا ؛ فإن أك صادقاً فأنتم أعلى بي عيناً ، وإن أك كاذباً كفتكم ذؤبان العرب أمري » . ويقال : إن عتبة بن ربيعة رجح للمشركين قبول ذلك ، فرماه أبو جهل بالجبن ، وأنه انتفخ سحره ( 1 ) لما رأى محمداً وأصحابه ، وأنه خاف على ابنه أبي حذيفة الذي هو مع محمد . فلما بلغ عتبة قول أبي جهل ، قال : سيعلم مصفر أسته ( 2 ) من انتفح سحره : أنا ، أم هو ؟ وتحمس لذلك ، ولبس درعه ، هو وأخوه شيبة وولده الوليد وتقدموا يطلبون البراز . ونحن هنا نشير إلى الأمور التالية : ألف : سر رعب المشركين : إن المشركين كانوا يدركون مدى تصميم المسلمين على الحرب ، وأنهم
--> ( 1 ) انتفاخ السحر : كناية عن الجبن . والسحر : الرئة . ( 2 ) والظاهر أنه يرميه بالأبنة ؛ فإن الأنصار كانوا يرمونه بذلك . راجع : مجمع الأمثال ج 1 ص 251 عند قولهم : أخنث من مصفر أسته ، والبرصان والعرجان ص 102 و 103 متناً وهامشاً ، والغدير ج 8 ص 251 عن صواعق ابن حجر ص 108 عن الدميري في حياة الحيوان ، وراجع : الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة ج 1 ص 188 .