السيد جعفر مرتضى العاملي

291

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) * ( 1 ) . وقوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ( 2 ) . ولهذا الإيمان العميق ، والتسليم المطلق ، كان سرور رسول الله واستبشاره « سلام الله عليه وعلى آله الطاهرين » . 6 - أين رأي علي عليه السّلام ؟ ! ويلاحظ هنا : أننا لا نجد علياً في هذا المقام يبدي رأياً ، ولا يبادر إلى موقف ، أو مشورة ، مع أنه رجل الحكمة ، ومعدن العلم ؛ فما هو السر في ذلك يا ترى ؟ ! ونقول في الجواب : إن موقف علي « عليه السلام » هو موقف نفس النبي « صلى الله عليه وآله » . وقد وصفه الله سبحانه وتعالى في آية المباهلة بأنه نفس النبي ، فقال : * ( فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ) * ( 3 ) . أضف إلى ذلك : أن علياً « عليه السلام » لم يكن ليتقدم بين يدي الله ورسوله في شيء وقد كان يرى أن من واجبه السكوت ، والتسليم ، والرضا بما قضاه الله ورسوله ، ولا يجد في نفسه أي حرج من ذلك . الحباب ذو الرأي : ويروون : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » نزل أدنى ماء ببدر ؛ فأشار

--> ( 1 ) الآية 36 من سورة الأحزاب . ( 2 ) الآية 1 من سورة الحجرات . ( 3 ) الآية 61 من سورة آل عمران .