السيد جعفر مرتضى العاملي
289
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فأضربوا عنها صفحاً بالطريقة المشار إليها آنفاً . ولكن من الواضح : أن سرور النبي « صلى الله عليه وآله » بكلام المقداد ، ودعاءه له يدل على أن كليهما ( أعني أبا بكر وعمر ) لم يكن منسجماً مع ما كان يهدف إليه النبي « صلى الله عليه وآله » من مشاورته لهم ، بل كان مضاداً لما كان يرمي إليه « صلى الله عليه وآله » ، ولو كان كلامهما لائقاً لذكره محبوهم من المؤرخين والرواة وما أكثرهم . وأما مشورة المقداد ، فكانت هي السليمة والمنسجمة مع المنطق ، ومع الأهداف السامية التي كان يرمي إليها الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » . وذلك هو ما كان يتوقعه « صلى الله عليه وآله » ويرمي إلى الوصول إليه ، والحصول عليه . ولذلك فقد استحق المقداد مدح النبي « صلى الله عليه وآله » ودعاءه له . بل لقد ورد : أنه حين بلغ النبي « صلى الله عليه وآله » إقبال أبي سفيان شاور أصحابه ، فتكلم أبو بكر ، فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر فأعرض عنه ( 1 ) . فإعراضه « صلى الله عليه وآله » عنهما ليس إلا لتخذيلهما عن النفير إلى حرب قريش ، ومدحهم لها بأنها : ما ذلت منذ عزت ، وما آمنت منذ كفرت الخ . . لا لأنه كان يريد من الأنصار أن يجيبوا وحسب . وإلا فلماذا سر من كلام المقداد ، ودعا له ، وهو من المهاجرين ؟ !
--> ( 1 ) صحيح مسلم باب غزوة بدر ج 5 ص 170 ، ومسند أحمد ج 3 ص 219 بطريقين ، وعن الجمع بين الصحيحين ، والبداية والنهاية ج 3 ص 263 ، والسيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 394 .