السيد جعفر مرتضى العاملي
260
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
لأجل محاولتهم البيعة لسعد بن عبادة ، قال الزبير : « ثم التفت فرأى الفضل بن العباس بن عبد المطلب ، وندم على قوله للخؤولة التي بين ولد عبد المطلب وبين الأنصار ، ولأن الأنصار كانت تعظم علياً وتهتف باسمه حينئذٍ » . ثم تذكر الرواية كيف أن علياً « عليه السلام » جاء إلى المسجد ودافع عن الأنصار ، والقصة طويلة ( 1 ) . والتزام الهاشميين ببرهم ، تنفيذاً لوصية النبي « صلى الله عليه وآله » ثم قولهم يوم السقيفة - بعد أن فشلت محاولة البيعة لسعد بن عبادة - : « لا نبايع إلا علياً » ( 2 ) . وعلي « عليه السلام » هو قاتل صناديد قريش وجبابرتها كما هو معلوم ربما يكون كل ذلك ، ومعه عمق إيمانهم ، والتزامهم القوي بالدين ، والتفقه فيه حتى من نسائهم ، هو السبب في ذلك . بقي أن نذكر : أن علم أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد كان عند الأنصار ، كما قالوا ( 3 ) . وعن نساء الأنصار قالت عائشة : « إن لنساء قريش لفضلاً ، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار ، ولا أشد تصديقاً لكتاب الله ، ولا إيماناً بالتنزيل ، لقد أنزلت سورة النور ، وليضربن بخمرهن . . » ( 4 ) .
--> ( 1 ) الموفقيات ص 595 و 596 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 6 ص 33 . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير ج 2 ص 325 . ( 3 ) التراتيب الإدارية ج 2 ص 325 . ( 4 ) الدر المنثور ج 5 ص 42 عن ابن أبي حاتم ، وأبي داود ، وابن مردويه ، وتفسير ابن كثير ج 3 ص 284 وراجع : مسند أبي عوانة ج 1 ص 317 وحياة الصحابة ج 3 ص 87 .