السيد جعفر مرتضى العاملي

247

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

هي حالتهم وسلوكهم ، ومع من ؟ ! . مع أحب الناس وأقربهم نسباً إليهم ، فكيف تكون الحال لو كان الأمر مع غيرهم ممن لا تربطهم بهم رابطة قربى ، ولا وشائج رحم ؟ ! . د - الحالة النفسية للمهاجرين : وبعد ما تقدم ، فقد كان اتخاذ المهاجرين قرار الحرب أيسر من اتخاذ الأنصار قراراً كهذا ، حيث لا يعتبر ذلك اعتداء ، بقدر ما هو رد للاعتداء ، فهو إذاً قرار له مبرراته السياسية والاجتماعية والنفسية ، وكان لا بد من حصول هذا الأمر ، حيث يوجد المناخ العام الملائم حينئذٍ لدخول الأنصار للحرب ليكونوا الدرع الواقي ، والسيف القاطع . فبدأ المهاجرون في تحركاتهم ، وقد أعطتهم هذه التحركات التدريجية ، وهم الغرباء عن المنطقة فرصة للتعرف عليها جغرافياً ، ولو بشكل محدود ؛ فقد كان المهاجرون المصدومون نفسياً ، يشعرون بالغربة عن المنطقة ، فهم بحاجة إلى حركة تعيد لهم الثقة بأنفسهم ، وترفع معنوياتهم ، وتركز فيهم الشعور بالقوة ، وبالاستقلالية والحرية ، فأعطتهم هذه التحركات شعوراً بأن باستطاعتهم - الآن - مضايقة قريش ، والضغط عليها ، وأنهم يملكون أنفسهم بكل ما لهذه الكلمة من معنى . وقد عزز ذلك فيهم موادعات رسول الله لكثير من القبائل التي كانت تعيش في المنطقة ، أما الأنصار فقد كانوا في غنى عن كل ذلك بملاحظة ظروفهم وأحوالهم . يضاف إلى ذلك : أنه إذا كان بين هؤلاء المهاجرين من أثرت فيه المحنة