السيد جعفر مرتضى العاملي
244
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أ - على الأنصار نصره صلّى الله عليه وآله في دارهم : إنه يبدو أن الأنصار كانوا يرون : أن عليهم نصر النبي « صلى الله عليه وآله » في دارهم ، إن دهمه أمر ، فيمنعونه مما يمنعون منه أنفسهم . أما إذا كان هو نفسه المهاجم لغيره ، أو كانت الحرب في غير بلدهم ، فلا نصرة له عليهم ، وذلك هو ظاهر ما تم الاتفاق عليه في بيعة العقبة ، كما تقدم . ويدل على ذلك : أن المؤرخين يصرحون في غزوة بدر : أنه « صلى الله عليه وآله » : « كان يخشى ألا تكون الأنصار ترى عليهم نصرته إلا ممن دهمه في المدينة ، وليس عليهم أن يسير بهم » . وسيأتي ذلك حين الحديث عن غزوة بدر في الفصل الأول إن شاء الله تعالى . ب - مسألة الحرب والسلم : إن مسألة الحرب ليست سهلة بالنسبة إلى المدنيين ، وقد كانوا يدركون أنهم هم الذين سوف يتحملون مسؤولياتها ، ويضحون فيها بأموالهم وأنفسهم ، وهم الذين سوف يواجهون نتائجها وعواقبها على صعيد علاقاتهم ، وروابطهم الاجتماعية والاقتصادية ، وحالتهم السياسية وغيرها ، وهي أخطر وأهم مسألة لدى الإنسان العربي ، لأنها مسألة الدم والثأر ، والموت والحياة ، والسعادة والشقاء . إذاً . . فلا بد فيها من توفر القناعات الكاملة بها من قبلهم أنفسهم ، ولا بد أن يقرروا هم الدخول فيها وعدمه .