السيد جعفر مرتضى العاملي
211
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ومن الأفكار التي يتلقاها عن طريق والديه ، ومعلمه ، وصديقه الخ . . بما في ذلك المفاهيم والقيم الدينية . فقد ينشأ خواراً جباناً إذا كان الذين أشرفوا على تربيته يستعملون معه أسلوب الإرعاب والتخويف ، وقد ينشأ شجاعاً مقداماً ، إذا كان التعامل معه على خلاف ذلك . كما أن من يلقى حناناً وعناية فائقة في صغره ، يكون في تكوينه النفسي مختلفاً تماماً عن ذلك الذي يواجه بالجفاء والقسوة ، حتى ولو عاشا في بيت واحد ، وكانا أخوين توأمين . بل وأكثر من ذلك ، فإن هذه الصور الذهنية التي يتلقاها الإنسان عن طريق الحواس ، تمثل مصدراً هاماً من مصادر المعرفة له ، فلو فرضنا توأمين يعيشان معاً ويتلقيان نفس المعاملة ، ولنفرض أن هذا التوافق مستمر في مجال التعليم ، والتربية ، والظروف المعيشية وغير ذلك ، فإننا مع ذلك لسوف نجدهما مختلفين بوضوح في أفكارهما ، ونفسيتيهما ، وعواطفهما وغير ذلك ، وذلك بسبب اختلاف الصور التي تلقاها ذهنهما ، وكونت عناصر التفكير لديهما ، وأثرت بشكل أو بآخر في انفعالاتهما المختلفة . فحتى وهما يجلسان في غرفة واحدة ، أو يسيران معاً في الشارع ، أو يكونان في المدرسة ، فإن ذهن الواحد منهما يستقبل صورة تختلف - ولو جزئياً - عن تلك التي يستقبلها ذهن الآخر ، بسبب أن كل واحد منهما ينظر إلى نقطة تختلف عن تلك التي ينظر إليها الآخر ، وكذلك الحال بالنسبة للأصوات ، والمشمومات ، وغير ذلك . فهذه الصورة لا بد أن تشغل حيزاً وتؤثر أثراً ، وتغير من اتجاه