السيد جعفر مرتضى العاملي
196
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أولاً : إن الرواية الأولى تفيد : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يجهل بسنة أخيه موسى ، وأنه تعلمها واستفادها من اليهود ، وقلدهم فيها ، ولا ضير عند هؤلاء في ذلك ، فإنهم يروون - ونحن نستغفر الله من ذلك - : أنه « صلى الله عليه وآله » كان يحب موافقة أهل الكتاب في كل ما لم يؤمر به ( 1 ) . ثم يروون عنه « صلى الله عليه وآله » ما يناقض ذلك - وكذلك هو يناقض نفسه دائماً عندهم ، حتى في هذا المورد - فهو الذي يكره في الأذان بوق اليهود وناقوس النصارى ، ويخالفهم في معاملة الحائض ، ويأمر بصبغ الشعر ، مخالفة لليهود والنصارى ، وينهى عن تقليدهم في الإسلام ( 2 ) . وكان « صلى الله عليه وآله » يصوم يوم السبت والأحد كثيراً ، يقصد بذلك مخالفة اليهود والنصارى ( 3 ) . بل لقد بلغ في مخالفته لهم حداً جعل اليهود يقولون : « ما يريد هذا
--> ( 1 ) صحيح البخاري ط الميمنية ج 4 ص 67 باب فرق الشعر في اللباس ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 132 ، وزاد المعاد ج 1 ص 165 . ( 2 ) راجع في ذلك كله مفتاح كنوز السنة فقد نقل ذلك عن البخاري كتاب 60 و 77 باب 50 و 67 ، وصحيح مسلم كتاب 3 حديث 16 ، وكتاب 37 باب 8 ، والترمذي كتاب 44 حديث 24 ، وكتاب 22 باب 10 ، وكتاب 40 باب 7 ، والنسائي كتاب 3 و 48 و 83 على الترتيب ، إلى غير ذلك من المصادر الكثيرة المختلفة فراجع : مفتاح كنوز السنة وغيره . وراجع : مسند أبي يعلى ج 10 ص 398 و 399 و 366 وفي هامشه عن مصادر كثيرة . ( 3 ) زاد المعاد ج 1 ص 168 عن مسند أحمد ، والنسائي .