السيد جعفر مرتضى العاملي

133

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وإن الله جار لمن بر واتقى ، ومحمد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ( تمت الوثيقة ) » ( 1 ) . كانت تلك هي الوثيقة الهامة التي لم يهتم بشأنها المؤرخون ، وأهمل دراستها وتمحيصها الكتاب والباحثون ، نوجه إليها أنظار الطامحين إلى البحث والتدقيق والتمحيص ، ونأمل أن تحظى منهم بما يليق بها من اهتمام والله هو الموفق والمسدد . ونحن بدورنا نسجل هنا بعض النقاط ، على أمل التوفيق لدراسة هذه الوثيقة بصورة أعمق وأدق وأشمل ، فنقول : وثيقة أم وثائق ؟ ! : قد أورد المؤرخون هذه الوثيقة بعنوان أنها عقد ينظم العلاقة فيما بين المهاجرين والأنصار من جهة ، وبينهم وبين اليهود من جهة أخرى . وقد حاول البعض أن يدَّعي : أنها ليست وثيقة واحدة ، وإنما هي عبارة عن سلسلة وثائق ومعاهدات منفصلة ، وقد ضم بعضها إلى بعض ، وإن ذلك جرى على مرحلتين : إحداهما : تم بموجبها توحيد وتجميع العناصر المختلفة من القبائل العربية تحت قيادة الرسول « صلى الله عليه وآله » في المدينة . الثانية : قد استغلت قوة هذا التجمع القبلي وتكاتفه للضغط على يهود

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ج 2 ص 147 - 150 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 224 - 226 ، والأموال ص 202 - 207 ، ومجموعة الوثائق السياسية وأشار إليه في مسند أحمد ج 1 ص 271 ، وأشار إليه أيضاً في مسند أبي يعلى ج 4 ص 366 و 367 .