السيد جعفر مرتضى العاملي

127

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

أسس العلاقات : ويذكر المؤرخون : أنه بعد مدة وجيزة من قدومه « صلى الله عليه وآله » المدينة ، وعلى رأي البعض : بعد خمسة أشهر ( 1 ) كتب « صلى الله عليه وآله » كتاباً أو وثيقة بينه وبين اليهود ، أقرهم فيها على دينهم وأموالهم ، واشترط عليهم : أن لا يعينوا عليه أحداً ، وإن دهم أمر فعليهم النصر ، كما أن على المسلمين ذلك في المقابل . ولكن سرعان ما نقض اليهود العهد ، وعادوا إلى المكر والغدر ، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله . ويلاحظ : أن الوثيقة المشار إليها لم تقتصر على تنظيم علاقات المسلمين مع غيرهم ، وإنما تعرض جانب كبير - بل هو الجانب الأكبر - منها إلى تقرير قواعد كلية ، وأسس عملية للعلاقات بين المسلمين أنفسهم ، كان لا بد منها لتلافي الأخطاء المحتملة قبل أن تقع . فهذه الوثيقة بمثابة دستور عمل ، يتضمن أسس العلاقات في الدولة الناشئة ، سواء في الداخل أم في الخارج .

--> ( 1 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 353 .