السيد جعفر مرتضى العاملي
92
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
1 - الأمر لله : لقد نصت الرواية على أن الأمر لله يضعه حيث يشاء ، ونستفيد من ذلك : أ - إن الرسول لم يعط هؤلاء وعداً بما طلبوه منه ، من جعل الأمر لهم بعده ، بل أجابهم بأن الأمر لله ، يضعه حيث يشاء أي أنه لا يمكن أن يعد بما لا يعلم قدرته على الوفاء به ، تماماً على العكس من السياسيين الذين عرفناهم في عصرنا الحاضر ، وعلى مر العصور الذين لا يتورعون عن إغداق الوعود المعسولة على الناس ، حتى إذا وصلوا إلى غايتهم ، وجلسوا على كرسي الزعامة فإنهم ينسون كل ما قالوه ، وما وعدوا به . ولكن نبي الإسلام الأكرم « صلى الله عليه وآله » رغم أنه كان بأمس الحاجة إلى من يمد له يد العون لا سيما من قبيلة كبيرة تملك من العدد والعدة ما يمكنها من حمايته ، والرد عنه ، إلا أنه يرفض أن يعد بما لا يملك الوفاء به ، حتى ولو كان هذا الوعد يجر عليه الربح الكثير فعلاً . ب - إن جواب النبي « صلى الله عليه وآله » لهم بقوله : « الأمر لله يضعه حيث يشاء » يؤيد ما يذهب إليه أهل البيت « عليهم السلام » وشيعتهم الأبرار رضوان الله تعالى عليهم ، من أن خلافة النبوة ليست من المناصب التي يرجع البت فيها إلى الناس ، بل هي منصب إلهي ، والأمر لله فيها ، يضعه حيث يشاء . 2 - سمو الهدف ، والنظرة الضيقة : وإن عرض هذه القبيلة مساعدتها على النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » بهذا النحو ، إنما يدل على أنها لا تريد في مساعدتها له وجه الله