السيد جعفر مرتضى العاملي
87
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
المجاعة : ثم هاجت الأزمة ، وهي الجوع في قريش وأهل مكة - وكان ذلك بدعاء النبي « صلى الله عليه وآله » الذي دعا عليهم - حتى أكلوا العلهز ( 1 ) ، والقد ، وحتى أحرقوا العظام فأكلوها وأكلوا الكلاب الميتة ، والجيف ، ونبشوا القبور ، وأكلت المرأة طفلها . . وحتى كان الرجل يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان ؛ فشغل ذلك الناس بأنفسهم وبمشاكلهم ، فأتيحت الفرصة للنبي « صلى الله عليه وآله » - ولو لفترة قصيرة - ليتحرك في سبيل دينه ورسالته داعياً إلى الله ، ومجاهداً في سبيله . فلما دخلت سنة إحدى عشرة من البعثة ، جاء أبو سفيان إلى النبي « صلى الله عليه وآله » فقال : يا محمد ، جئت بصلة الرحم ، وقومك قد هلكوا جوعاً ، فادع الله لهم ، فدعا رسول الله « صلى الله عليه وآله » لهم ؛ فكشف عنهم ، يقول الله عز وجل : * ( إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ) * ( 2 ) . فإن الظاهر هو أن هذه الآية قد جاءت جواباً لقولهم : ربنا اكشف عنا
--> ( 1 ) العلهز : دم يابس يدق به أوبار الإبل في المجاعات ويؤكل . ( 2 ) الآية 15 من سورة الدخان ، راجع : البدء والتاريخ ج 4 ص 157 ، وتفسير البرهان ج 4 ص 160 عن المناقب لابن شهرآشوب .