السيد جعفر مرتضى العاملي
83
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
6 - هل كانت هذه سفرة فاشلة ؟ ! . ولربما يتساءل البعض : عن الفائدة لهذه الرحلة الفاشلة ؟ وفي جوابه نقول : إن هذه الرحلة لم تكن فاشلة ، كما ربما يتصور البعض ، فإن من الطبيعي أن تترك هذه الحادثة آثاراً إيجابية من نوع ما في أذهان من التقى بهم ، وكلمهم ، وأن تثمر فيما بعد ثمارها المطلوبة والمرجوة منها ، حيث قد أثرت بشكل واضح في تهيئة الجو لإيمان ثقيف فيما بعد ذلك عندما قويت شوكة الإسلام ، ولم تعد تخشى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية عليها ممن حولها ، ولا سيما من قريش بل أصبح الضغط من جانب المسلمين ؛ لأن القبائل كانت تفد إلى النبي « صلى الله عليه وآله » فتعلن عن إسلامها ، ويكتب لها كتاباً ، ويشترط قطع العلاقات مع المشركين فأخافهم ذلك وأرعبهم . وقد كانت قريش تشيع عن النبي « صلى الله عليه وآله » : أنه مجنون أو ساحر ، أو كاهن إلخ ، فها هو « صلى الله عليه وآله » يتصل بالناس مباشرة ، ويلمسون بأنفسهم حقيقة الأمر ، ويتعرفون عن قرب على شخصيته وخصائصه ، بحيث تسقط كل الإشاعات الكاذبة والمغرضة ؛ وليصير الإيمان به وبرسالته وبنبوته أسهل وأيسر ، وليصبح أكثر قوة وعمقاً ورسوخاً .