السيد جعفر مرتضى العاملي
73
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
لا بد من تحرك جديد : لقد فقد النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » بوفاة أبي طالب نصيراً قوياً ، دافع عن النبي « صلى الله عليه وآله » ، وعن دعوته الإلهية ، بيده ولسانه ، وشعره ، وولده ، وعشيرته ، وكل مواهبه وطاقاته ، وضحى من أجله بمركزه وماله وعلاقاته الاجتماعية - كما قدمنا - فاعتقدت قريش أنه « صلى الله عليه وآله » سيضعف عزمه عن مواصلة جهوده ، بعد أن مات ناصره ، فنالته بعد وفاة شيخ الأبطح بأنواع الأذى ، مما عجزت عنه في حياة عمه العظيم ، ووجدت الفرصة للتنفيس عن حقدها ، وصب جام غضبها على ذلك الذي ترى فيه سبباً لكل مشاكلها ومتاعبها . ورأى « صلى الله عليه وآله » أن الدعوة الإسلامية تتعرض لضغوط قوية تمنع من انتشارها ، ومن دخول الآخرين فيها ، ما داموا لا يرون في ذلك الدخول إلا العذاب والنكال ، وإلا الذل والمهانة . بل يمكن أن يتعرض ما حصل عليه ، وجاهد من أجله وفي سبيله لأخطار بما لا يكون في وسعه مواجهتها وتجاوزها بنجاح تام . ومن هنا فقد كان لا بد من تحرك جديد ، يعطي للدعوة دفعة جديدة ، ويجعلها أكثر حيوية ، وأكثر قدرة على مواجهة الأخطار المحتملة وإذا كان