السيد جعفر مرتضى العاملي

62

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الفترة الأخيرة ، ربما بعد الهجرة إلى الحبشة يؤكد ويصرح عشرات المرات في أقواله وفي أفعاله ، ويعلن بالشهادة لله بالوحدانية ، ولنبيه « صلى الله عليه وآله » بالنبوة والرسالة ؟ ! . ذنب أبي طالب عليه السّلام الذي لا يغفر : ولكننا رغم كل ذلك نقول : إنه يؤخذ على أبي طالب « عليه السلام » شيء واحد ، هو من أكبر الذنوب ، وأعظم السيِّئات والعيوب ، التي يستحق من يتلبس بها - شاء أم أبى - الحساب العسير ، ولا بد أن يحرم لأجلها من كل امتياز ، ويسلب منه كل وسام . وهذا الذنب العظيم والجسيم هو أنه كان أباً لذلك الرجل الذي تكرهه قريش ، ويبغضه الحكام ، ويشنؤه أهل الباطل . . وكانوا وما زالوا يتمنون له كل سوء ، وكل ما يسوء ، وقد قطعوا رحمه ، وجهدوا للحط من شأنه ، وصغَّروا عظيم منزلته ، لا لشيء سوى أنه كان قد قتل آباءهم وإخوانهم على الشرك والكفر ، وهو يدافع عن دين الله سبحانه ، ويجاهد في سبيل الله ، بين يدي رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وهذا الرجل هو - بصراحة - ابن عم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وزوج ابنته ، وأبو سبطيه ، وهو المسمى ب‍ « علي » أمير البررة ، وقاتل الكفرة الفجرة ، الذي كان مدينة علم النبي « صلى الله عليه وآله » ، وكان الولي والوصي صلوات الله وسلامه عليه وعلى أبيه ، وعلى الأئمة الأطهار من بنيه . فكان لا بد - بنظرهم - من نسبة كل عظيمة إليه ، وإلى أبيه أبي طالب