السيد جعفر مرتضى العاملي

56

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ونقول في الجواب : أولاً : إنه لم ينقل أيضاً عن كثير من الصحابة أنهم قد صلوا . . فهل يمكن الحكم عليهم بأنهم لم يسلموا ؟ ! فإن عدم نقل ذلك لا يعني عدم حدوثه . ثانياً : إنه إذا كان مثل أبي طالب « عليه السلام » كمثل مؤمن آل فرعون ، الذي كان يكتم إيمانه ، فعلينا أن لا نتوقع مجاهرة أبي طالب « عليه السلام » بالصلاة ، أو بغيرها من الشعائر الدينية أمام الملأ ، فإن ذلك لا يتلاءم مع كتمان الإيمان . أبو طالب عليه السّلام خير الأخيار : وزعموا : أن محمد بن عبد الله بن الحسن قد كتب إلى المنصور يقول مفتخراً : أنا ابن خير الأخيار ، وأنا ابن شر الأشرار . وهذه الرسالة هي التي أوجبت توقف ابن أبي الحديد المعتزلي في إيمان أبي طالب « عليه السلام » ، كما زعم في شرحه لنهج البلاغة ( 1 ) . ونقول : أولاً : إن أبا طالب « عليه السلام » لم يكن شر الأشرار ، إذ إنه « عليه السلام » لم يكن أشر من أبي لهب ولا من أبي جهل ، ولا من ابن ملجم ، ولا من الشمر ، ولا . . ولا . . فهذا كذب صريح ، هل يمكن صدوره من مدَّعي المهدية . . الذي

--> ( 1 ) شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 82 .