السيد جعفر مرتضى العاملي
44
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ولكننا نشير فقط إلى ما يلي : أولاً : إن آية النهي عن الاستغفار للمشرك قد وردت في سورة التوبة ، ولا ريب في كونها من أواخر ما نزل عليه « صلى الله عليه وآله » في المدينة ، بل لقد ادَّعى البعض أنها آخر ما نزل ( 1 ) . ولا يعقل أن تكون هذه الآية قد بقيت أكثر من عشر سنوات معلقة في الهواء ، والقرآن ينزل ، حتى إذا نزلت سورة التوبة ، أضيفت إليها ، لأن الآيات التي كانت تلحق بالسور - لو صح أنها كانت تلحق بها بعد أن لم تكن منها - فإنما تلحق بما نزل سابقاً عليها ، وكان ذلك في الأكثر في السور الطوال ، التي كانت تنزل أجزاء متتابعة دون سائر السور التي كانت تنزل دفعة واحدة . فلا بد إذاً من أن نقول : إن النهي عن الاستغفار إنما حصل بعد نزول سورة التوبة ، فكيف بقي « صلى الله عليه وآله » يستغفر لأبي طالب « عليه السلام » طيلة هذه المدة ، ويترحم عليه ؟ ! ثانياً : إن الاستغفار للمشرك ، والترحم عليه من أظهر مصاديق المودة للكافر ، وقد نهى الله عن مودتهم في آيات كثيرة ، نزلت قبل سورة التوبة ، كما في قوله تعالى : * ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ
--> ( 1 ) الغدير ج 8 ص 10 وأبو طالب مؤمن قريش ص 341 عن : البخاري ، والكشاف ، والبيضاوي ، وتفسير ابن كثير والإتقان ، وابن أبي شيبة والنسائي وابن الضرير ، وابن المنذر ، والنحاس ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه .